محمد بن زكريا الرازي
45
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
كتابه الموسوم ب " الصناعة الصغيرة " « * » : فإنه يروم هناك 2 - أأن يبرهن ببرهان إنه لا يمكن أن يعلم أقديم « 1 » أم محدث . وقد أقرّ في الرابعة من كتاب " البرهان " فأطلق القول في غير موضع بأن ما لا يفسد فليس بمكوّن . ومعلوم عند من قرأ جميع « 2 » كتب " جالينوس " أنّ هذا الكتاب الموسوم ب " ما يعتقده جالينوس رأيا " لم يؤلفه إلا بعد استحكامه وثبات آرائه وأنه آخر كتبه وآخر تأليفاته . فإن كان ما ذكره في كتاب " البرهان " حقا فليس « 3 » لتوقفه عن إطلاق القول بقدم العالم وجه « 4 » البتة ؛ إذ كانت النتيجة عن هاتين المقدمتين ، أعنى القائلة ب " أن العالم لا يفسد " والقائلة " إن ما لا يفسد فليس بمكوّن " أنّ " العالم ليس بمكوّن " . وقد ناقض قوله إنه لا يمكن أن يعلم أقديم العالم أم محدث " . ثم أقول من بعد : إنه قد فارق الوصيّة
--> ( * ) كتاب جالينوس " الصناعة الصغيرة " . يذكر " حنين بن إسحاق " أنّ " هذا الكتاب مقالة . غرض جالينوس فيه أن يصف جميع جمل الطب بقول وجيز ، وذلك نافع للمتعلمين والمستكملين ؛ أما المتعلّم فكيما يسبق فيتصوّر في وهمه جملة الطبّ كلة على طريق الرسم ثم يعود بعد ذلك في جزء جزء منه فيتعلّم شرحه وتلخيصه والبراهين عليه من الكتب التي بالغ فيها في الشرح ، وأما المستكمل فكيما يقوم له مقام التذكرة لجملة ما قد قرأه وعرفه بالكلام الطويل . . وقد كان ترجم هذه المقالة . . عدّة منهم سرجس الرأس عيني قبل أن يقوى في الترجمة ومنهم ابن سهدا ومنهم أيوب الرّهاوى وترجمته أنا بعد لداود المتطبّب ثم ترجمته إلى العربية لأبى جعفر محمد بن موسى ( " رسالة . . " ، ص 151 ) . وقد نشر محمد سليم سالم الكتاب وراجعه على الأصل اليوناني وعلى الشرح الذي قام به حنين بن إسحاق وعلى شرح علىّ بن رضوان أيضا ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1988 . ( 1 ) أقديم العالم ( م ) . ( 2 ) جميع من قرأ ( م ) . ( 3 ) ليس ( م ) . ( 4 ) وجهه ( م ) .